الصدمات السياسية التى تلقاها المصريون فى النصف الأول من العام الثانى على ثورتهم، جعلتهم يعيدون تقييم خطواتهم نحو الديمقراطية، لتتحول جلساتهم على «مقاهى التحرير»، وتعليقاتهم على الأخبار من مجرد «دردشة» إلى مراجعة ما تعلموه فى «سنة أولى ديمقراطية».
الأنانية والتخوين وعدم الوصول لنبض الشارع، هى الفخاخ التى سقطت فيها القوى السياسية من وجهة نظر أحمد ماهر المنسق العام ومؤسس حركة شباب 6 إبريل: «الخطأ الكبير الذى وقعت فيه القوى المدنية هو الأنانية مع أول انتخابات نزيهة تمر بها البلاد، ما أدى لتفرقنا، وإحنا الشباب اتاخدنا فى الرجلين، وسادت حالة من التخوين وتبادل التهم، بالإضافة إلى عدم الوصول للناس فى الشارع بما يتوافق مع الحالة التى أفرزتها الثورة».
لم تكن القوى السياسية هى الوحيدة التى أخطأت، من وجهة نظر ماهر، فـ«تسرع» الشعب كان من أبرز الأخطاء التى أدت بالحياة السياسية فى مصر لما هى عليه الآن، يقول ماهر: «الناس كانت بتحاربنا لكى نترك التحرير، وكانوا يريدون الاستقرار دائماً لذلك اختاروا الإخوان المسلمين فى انتخابات البرلمان، ودائماً كنا متهمين بإننا بنخرب مصر». الروح الوطنية التى عاشها الشعب المصرى خلال الـ18 يوماً التى سبقت التنحى كانت من أهم المكتسبات التى يتمنى ماهر استعادتها فى الفترة المقبلة.
«لم نبذل الجهد الكافى فى ثورتنا وكنا حالمين بزيادة».. هكذا لام عبدالعزيز مجاهد، أحد شباب الإخوان المسلمين، نفسه والثوار أثناء تقييمه لما وصلت إليه الثورة. «مجاهد» أيضا يلوم على الشعب المصرى «ذاكرته السمكية»، على حد وصفه، ويقول: «الشعب المصرى للأسف ذاكرته (سمكية) وقصيرة وسرعان ما يتحول من الموقف لضده».
فرحة النصر بنجاح ثورة 25 يناير، كانت الخطأ الأول الذى وقع فيه الشعب المصرى من وجهه نظر مريم ميلاد رزق، رئيسة حزب «الحق»: «فرحنا بالإضاءة وتصورنا جميعا أننا نفهم فى السياسة بمجرد نجاح ثورتنا، لكن للأسف الكثير منا لا يعلم الفرق بين الانفتاح السياسى والعلم بالسياسة».
غياب التطبيق الفعلى لحكمة «الاتحاد قوة» رغم شهرتها، هو الخطأ الأكبر الذى ارتكبته القوى السياسية، كما ترى مريم، التى أكدت أن نجاح الإخوان المسلمين كان أكبر دليل على فاعلية هذه الحكمة.