المخابرات الإسرائيلية تُطلق عليه «ملاك»، بينما المخابرات المصرية تعتبره ملاكا لنا شيطانا عليهم، إسرائيل كثيرا ما احتفت به باعتباره بطلا يشى بالأسرار لصالح «الموساد»، منذ أن تواجد كضابط صغير فى مكتب الرئيس عبدالناصر فى منتصف الستينيات، وبعدها بعام واحد تزوج من ابنته منى فاقترب أكثر، كان يُقدم لهم معلومات أدت إلى هزيمتنا فى 67، بل فى 73 يعتبرونها أيضا نصرا لهم، أمدهم بساعة الصفر، بحكم عمله وقتها سكرتيرا للرئيس أنور السادات.
تلك روايتهم وثّقوها فى أكثر من كتاب، وحاليا بصدد تقديمها فى فيلم يصور فى نهاية هذا الشهر فى هوليوود
باسم «الملاك».
الفيلم الإسرائيلى مع الزمن سيصبح هو الوثيقة التى تعبر الحدود، الأمر يتجاوز الدفاع عن أشرف مروان للدفاع عن الوطن، وأنقى وأعز انتصاراته أكتوبر 73.
الغموض صاحب حياة أشرف مروان حتى رحيله أيضاً منتحراً فى لندن قبل 10 سنوات، ولا ندرى هل هو جريمة من المخابرات الإسرائيلية أم أنه انتحر تحت وطأة أدوية الاكتئاب!
ظل أشرف ومنذ اغتيال السادات وهو لديه قناعة بأنه مستهدف من «الموساد»، فلقد خدعهم كعميل مزدوج، عادة الجاسوس يحمل هذه الصفة، ويظل الأمر متعلقا فى النهاية بالولاء، والكثير من الحكايات تؤكد ذلك، حاولوا مثلا فى نهاية الخمسينيات تجنيد المطرب سمير الإسكندرانى فى الموساد، عندما كان فى إيطاليا، وتمكنت المخابرات المصرية من استقطابه فصار عينا لنا.
من الذى يملك الحقيقة فى لعبة المخابرات؟ هم لديهم مرونة فى كشف تفاصيل، نحن لا نزال نحتمى بالسرية، أشرف، وطبقا لما أعلنه الرئيس الأسبق حسنى مبارك عند رحيله، رجل وطنى، والجنازة العسكرية التى أقيمت له أكدت أنه قدم العديد من الخدمات الجليلة للوطن.. إلا أنه الآن سيدخل التاريخ العالمى كجاسوس باع وطنه، ولم تكن المرة الأولى، حاولوا من قبل تشويه «رأفت الهجان»، أقصد رفعت الجمال، وقالوا أيضا إنه عميل لهم، وهو ما فعلوه فى مرحلة سابقة مع «جمعة الشوان» أقصد أحمد الهوان. اللعب مع «الموساد» لا يتوقف. حكى فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق أنه خلال تواجده فى فرنسا كان يعمل لحساب المخابرات المصرية، ويُقدم تقارير عن الشباب المصرى، حيث كانت الأجهزة تخشى من تجنيدهم لصالح إسرائيل، كما أنه قدم الكثير من الخدمات الأخرى للمخابرات.
إنها حكايات بطولة تظل ملتبسة، وكل طرف يرى ويروج زاوية واحدة من الصورة، ويبقى الأهم شخصية أشرف مروان، كيف نترك التاريخ يزوّر ونحن صامتون؟!، سنرى من المؤكد فى الفيلم الذى تنتهى أحداثه عند انتصار 73، جمال عبدالناصر والسادات والمشير عبدالحكيم عامر وكل القيادات العسكرية التى عاصرت انتصار أكتوبر والمشير أحمد إسماعيل والجمسى والشاذلى وغيرهم، كيف نقبل إهانة لتاريخنا الوطنى وللعسكرية المصرية.. إذا لم يكن هذا هو دور الدولة فما هو تحديدا دورها؟! حكى لى عمر الشريف أن السادات كانت لديه رغبة فى تقديم فيلم ضخم عن انتصار أكتوبر، وكلفه بالتواصل مع نجوم العالم فى هوليوود، الشريف تراجع فى اللحظات الأخيرة عن التنفيذ خوفا من أن يفشل الفيلم لتنهال عليه الاتهامات.
القضية ليست فقط أشرف مروان، علينا أن ندخل الآن المعركة بفيلم عالمى يصحح التاريخ، الذى يريدونه أن يُقرأ فقط بالعبرى!!