أكد محللون سياسيون أن تحذير الرئيس «حسني مبارك» خلال خطابه الذى ألقاه فى مجلس الشورى أمس السبت من التدخل الإيرانى فى الشأن العربى يأتى كرد على التدخلات الإيرانية الحالية فى الأزمة اليمنية وما يمثله ذلك من تهديد للأمن القومى المصري والعربى على السواء.
وأوضحوا أن مبارك أراد أيضا أن يؤكد لدول الخليج على استمرار دور مصر العروبى خاصة فيما يتعلق بقضايا الخليج العربى؛ حيث أراد أن يطمئن هذه الدول عقب تفجر الأزمة المصرية الجزائرية الحالية وما تبعها من دعوات لبعض العناصر المصرية للتركيز على المصلحة المصرية والبعد عن الشعارات القومية والعروبية.
وأكدوا أن مبارك كان موفقا فى تقديمة لهذه الرسالة التى تؤكد على استمرار دور مصر العروبى من ناحية وتدعو فى ذات الوقت إلى استمرار التضامن العربى وقيام مصر بدورها فى الدفاع عن المصالح العربية إزاء أي تهديد خارجى.
واعتبر الدكتور «مدحت حماد» استاذ الدراسات الإيرانية بجامعة طنطا أن هناك ثلاثة أسباب دفعت الرئيس مبارك للتطرق لإيران خلال خطابه أولها الأزمة اليمنية الحالية والتى شهدت تصعيدا خلال الشهور الثلاث الأخيرة من الناحية السياسية والعسكرية والمذهبية والدينية ولم تنته حتى الآن وربما يتمادى هذا التصعيد خلال الفترة المقبلة ليصبح اليمن مقبرة للجنود السعوديين كما كانت مقبرة من قبل للجنود السعوديين.
وأشار إلى أن الأزمة اليمنية تمس الأمن القومى المصرى من خلال باب المندب وهى بداية الخط الأحمر للأمن القومى المصرى لأنه عندما تريد مصر انجاز عمل ما يخدم أمنها القومى أو الأمن القومى العربى مثلما حدث فى حرب الاستنزاف أو حرب أكتوبر 1973 فإنها تقوم بغلق أو مراقبة هذا المضيق لأنه مدخل خطير قد يتسلل منه أعداء مصر كما أن من يغلق المضيق يستطيع غلق قناة السويس.
واعتبر حماد أن مشكلة اليمن تمس الأمن القومى المصرى فى الصميم لأنه عندما يكون هناك تواجد لإيران فى اليمن تكون كمن يقفل عنق الزجاجة الجنوبية لمصر وهنا لابد أن تتحرك مصر أان رقبتها ستصبح بيد إيران مشيرا إلى أن مبارك "أوجز فأنجز" فى خطابه.
وأضاف حماد أن السبب الثانى لتطرق مبارك إلى إيران فى خطابه هو التحرك السياسى الإيرانى فى الفترة الأخيرة والذى يخرج عن حدود اللياقة؛ حيث بدأت تتحدث عن اليمن وكأنها ولاية إيرانية مما يعنى أن إيران تسعى لأن يكون لها نفس الأيادى الخفية أو المعلنة فى اليمن مثلما يحدث الآن فى لبنان وفلسطين، مشيرا إلى أنه إذا ما حدث وتمكنت إيران من اليمن فسيكون ذلك "خنجرا فى جنب السعودية وكالسيف المسلط على رقبة مصر فى باب المندب".
أما السبب الثالث كما يشير حماد فهو أن مبارك أراد أن يرسل رسالة إلى الأمة العربية وخاصة دول مجلس التعاون الخليجى مفادها أن الأزمة التى طرأت بين مصر والجزائر على خلفية مباراة كرة القدم بين منتخبى البلدين لن تنعكس على العلاقة مع دول الخليج وأن التصريحات الغاضبة من جانب العديد من الرموز المصرية والشعب المصرى لا يعنى أن مصر تتخلى عن عروبتها، وبذلك كان خطاب مبارك وكأنه صب الماء على السخونة التى تشكلت داخل دول التعاون الخليجى لأننا فى مصر أصبحنا نعيش جوا ساخنا يدعونا لاعادة التفكير فى القومية العربية والانتماء العروبى جراء ما فعله "الجزائريين البربر".
وأوضح أن مبارك وجه رسالة تفيد بأن مصر قائمة فى الحدث وليست خارجة عنه لأنه حينما يوجه رسالة مباشرة بنفسه فى البرلمان المصرى فكأنه يقول إن الشعب المصرى كله متوافق معه فى قراره هذا ويقف خلفه.
من ناحيته، أكد السفير «سيد قاسم المصرى» مساعد أول وزير الخارجية سابقا، على أن مبارك أشار إلى إيران مرتين فى خطابه أولاهما تحذيره من تدخل إيران فى الشأن العربى ويبدو أنه يشير من خلال ذلك إلى مساندة إيران للحوثيين اليمنيين فى مواجهاتهم مع الدولة، وهو ما شهد تدخل المملكة العربية السعودية فى الصراع بعد انتهاك بعض المتمردين لحدودها مع اليمن.
واشار المصرى إلى أن تحذير الرئيس جاء مقتضبا وجاء فى إطار الإشارة إلى الوضع العربى الراهن وما يشهده من خلافات وأزمات داخلية وكأنه يريد أن يقول إن الخلافات العربية هى التي تؤدى إلى التدخلات الخارجية فى الشأن العربى موضحا أن مبارك كان موفقا فى هذه النقطة.
وأوضح أن المرة الثانية كانت إشارة مبارك إلى البرنامج النووى الإيرانى فى إطار حديثه عن المخاطر التى تحدق بالشرق الأوسط مشيرا إلى أنه كان ينبغى الإشارة أيضا إلى البرنامج النووى الإسرائيلي خاصة مع ثبوت امتلاك إسرائيل لبرنامج نووي عسكري على عكس إيران التى لم يثبت عليها شئ حتى الآن.
وأشار «المصري» إلى أن الرئيس أكد على الدور المصرى فى القضايا العربية وكانه يؤكد على انتماء مصر العروبى وأن أمن العالم العربى هو أمن مصر موضحا أن هذه اللفته تستحق التحية وجاءت ردا على الدعاوى التى تدعوا إلى تغيير الإستراتيجية الراسخة للأمن القومى المصرى وهى الانتماء العربى واستبداله بانتماءات أخرى فرعونية أو شرق أوسطية أو حتى دينية لأن المظلة العربية هى الوحيدة القادرة على أحتواء المنطقة العربية بمختلف دياناتها ومذاهبها وأعراقها.