فند خبراء أمريكيون نقاط القوة والضعف فى خطاب الرئيس الأمريكى باراك أوباما، فيما أعرب نظراؤهم الإسرائيليون عن خيبة أملهم من الخطاب الذى اختلف المحللون العرب حول تقييمه.
قال إيان بومبرج، الباحث فى مركز التقدم الأمريكى، إن جانبا مهما من الخطاب ركز على التحسينات الاقتصادية فى كل من مصر وتونس، بحيث تكون صمام أمان من ضغط الإحباطات الناجمة عن عملية صعبة وبطيئة للإصلاح السياسى.
وأضاف أن الثورة فى مصر أدت - إلى حد كبير - إلى انعدام فرص العمل والفرص الاقتصادية، وكانت المظاهرات الفئوية تعبيرا عن الإحباط السياسى والاقتصادى، لذا فإن أهم العناصر فى خطاب الرئيس أوباما هى الدور الذى يمكن أن تلعبه الولايات المتحدة فى تشجيع المساعدات الاقتصادية والقروض التى ستساعد مصر وتونس وبلداناً أخرى فى المنطقة من الاستفادة بهذه التسهيلات فى خلق فرص عمل لمواطنيها، إضافة إلى الدعم المالى للمشاريع الصغيرة ومتوسطة الحجم.
وأضاف أن هذه الحزم من المساعدات تختلف عن الطريقة التقليدية للمساعدات، لأنها تحفز على النمو المستدام وحفز القطاع الخاص، وهى خطوة فى طريق طويل، لأن التحدى أمام الدول التى تشهد فترة انتقالية سيكون قدرتها على خلق فرص عمل على المدى القريب وتقوية المؤسسات والكيانات الاقتصادية على المدى الطويل.
وأكد «بومبرج» أن الناس بحاجة لأن ترى تحسنا فى حياتهم اليومية والثقة فى أن عملية الإصلاح تتم بشكل مستمر ومستقر، ولابد أن تحل الآفاق الاقتصادية قبل الآفاق السياسية.
وبدوره، اعتبر اليوت إبرامز، الباحث بمعهد دراسات الشرق الأوسط، أن التأكيد على حقوق الأقليات والمرأة وسيادة القانون هو أهم مميزات الخطاب، إضافة إلى التأكيد على الاحتياجات الأمنية لإسرائيل وربط أى انسحاب عسكرى إسرائيلى محتمل من الضفة الغربية بأداء فعلى لدعم الأمن من الجانب الفلسطينى.
وانتقد إبرامز فى الخطاب ما قاله أوباما بأنه ساند التغيير والديمقراطية منذ البداية، لكن الحقيقة أن سياسة إدارته اعتمدت على مساندة الأنظمة وليس الشعوب، بمن فى ذلك الأنظمة القمعية فى إيران وسوريا.
وقال روبرت دانين، بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية: «إنه مهم جدا، للمرة الأولى، أن تتكلم الولايات المتحدة بوضوح عما ينبغى أن يكون الأساس الإقليمى لتسوية بين إسرائيل والفلسطينيين، وحددت بوضوح خط حرب 1967 كأساس للحدود. هذا لم يحدث من قبل، هذا تطور مهم وهذا فى الحقيقة يمثل تبنيا للموقف الفلسطينى بشأن الحدود».
وفى المقابل، توقع شادى حامد، مدير الأبحاث فى مركز «بروكينجز» فى الدوحة، ألا يعجب الخطاب القادة العرب أو الإصلاحيين، لأن أوباما حاول إمساك العصا من المنتصف إرضاء للجميع ولكنه خيب آمال الجميع.
وفيما اعتبر النائب العربى فى الكنيست الإسرائيلى، أحمد الطيبى، أنه «لا جديد فى خطاب أوباما»، واعتبره بمثابة «خطاب القاهرة 2».
قال عز الدين شكرى فيشر، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن الخطاب يذهب أبعد كثيرا مما قاله أوباما فى خطابه فى القاهرة عام 2009، حيث حدد فقط إيقاع الإدارة الجديدة وتحدث عن المبادئ العامة للسياسة الأمريكية الجديدة تجاه العالم العربى. وقال: «أعتقد هذه المرة أنه يخرج بإشارة قوية عن سياسة بشأن الموضوعات الكبرى التى يواجهها العالم العربى. هذا جديد، وفى الحقيقة أن الأمر يتعلق باستعادة القيادة».
وفى إسرائيل وفيما عبر مركز «سايمون ويزنتال» السياسى الإسرائيلى عن «خيبة أمل كبيرة تجاه خطاب أوباما»، طالب، عضو الكنيست الإسرائيلى آرييه إيلداد من حزب الاتحاد الوطنى من حكومته، بعدم تقديم أى تنازلات للفلسطينيين بعد خطاب أوباما.
وحول الخليج، انتقد الخبراء تجاهل أوباما لدول الخليج، وأرجع بعضهم ذلك إلى مصلحة الولايات المتحدة فى عدم الضغط فى الوقت الحالى على السعودية خاصة، بما قد يؤثر على سوق النفط وزيادة أسعار الوقود فى وقت يحتاج فيه الاقتصاد الأمريكى دفعة قوية لمزيد من النمو. ولم يشر أوباما إلى أى دولة خليجية بالاسم سوى البحرين، كما لم يوجه انتقادات عنيفة لها سوى مطالبته بالحوار بين الحكومة والمعارضة، وتأكيده على أهمية حقوق الشيعة فى حرية ممارسة شعائرهم الدينية، منتقدا التدخل الإيرانى فى المملكة بما يتماشى بشكل أساسى مع موقف الخليج.