x

طارق الشناوي إنت ونيتك! طارق الشناوي الأحد 24-12-2017 21:56


فى فيلم قديم لفريد الأطرش (أبيض وأسود) لا أتذكر مع الأسف اسمه الآن، تم تصوير هذا المشهد: حمار يضع راديو (ترانزستور) على أذنه، بينما فريد يعتلى الحمار، وكانت تذاع واحدة من أغنيات فريد الشهيرة، ودار هذا الحوار سألوه: لماذا يستمع الحمار إلى الأغنية؟ أجابهم: لأنه حمار!

فى بعض نسخ الفيلم تجد هذا المشهد، وفى الأخرى تم حذفه، فريد الذى نحتفل هذه الأيام بذكراه الـ43 كان يميل إلى أن يظل هذا المشهد فى الشريط، فهو اختبار عملى يدل على أنه يمتلك روح الدعابة، ويثق بنفسه وجمهوره، ولكن البعض قال له إنك لا تستعرض جماهيريتك، ولكنك تسخر من الجمهور، وتضعه فى مصاف الحمار، وهكذا تم حذفه من عدد من نسخ الفيلم التى يتم تداولها الآن فضائيا، وبالطبع الكرة فى ملعب جماهير فريد، وهم كُثر وأنا واحد منهم، هل يشعرون بحرج من هذا المشهد، أم يتعاملون معه باعتباره مجرد (إفّيه)، أنا شخصيا أعتبرها دلالة عملية على ثقة فريد بنفسه وجمهوره.

فى مشهد النهاية لفيلم (أيامنا الحلوة)، إخراج حلمى حليم، هو أول فيلم شارك فى بطولته عبدالحليم، وكان معه عمر الشريف وأحمد رمزى، طبعا اسم فاتن حمامة كان يسبق الجميع، إلا أنه من الناحية العلمية لا يعتبر الفيلم الأول لعبدالحليم، لأن المقياس المتفق عليه أن الفيلم يولد لحظة عرضه، وليس مع بداية، ولا حتى انتهاء تصويره، وهكذا فى كل المراجع ستجد أن فيلم (لحن الوفاء)، الذى شاركت فيه شادية عبدالحليم البطولة هو أول أفلام عبدالحليم، لأنه سبق (أيامنا الحلوة).

يشعر المشاهد بقدر من التخوف والأصدقاء الثلاثة (عمر وحليم ورمزى) يغادرون المستشفى، بعد زيارتهم لفاتن، بينما هى تتابعهم من النافذة، توجد نهايتان واحدة قبل الحذف وفاتن تُمسك بالستارة وتقع على الأرض دلالة طبعا على الموت، والثانية لا نصل إلى تلك اللحظة التراجيدية مما يمنح أملا للمشاهد فى أن فاتن ستعبر الأزمة. أتصور أن كاتب السيناريو (على الزرقانى) كان يريد أن تصل الرسالة للجمهور بأن رحيل فاتن التى كانت هى محور الصراع بين الأبطال الثلاثة سينهى تماما أى احتمال لإعادته مجددا، وتبقى بينهم ذكرى الأيام الحلوة، إلا أن الوجه الآخر هو أن المشاهد بعد نهاية العرض يغادر مقعده وهو حزين لرحيل فاتن، وربما يكره مشاهدة الفيلم فى كل الأحوال، سواء اكتمل المشهد فى بعض الفضائيات أم لا، فهو لا يحمل توجها رقابيا، بقدر ما يعبر عن ذوق فنى للفضائية.

الأمر يختلف تماما هذه المرة مع أغنية سعاد حسنى (بمبى) فالمقطع الذى كتبه صلاح جاهين ولحنه كمال الطويل (بوسة ونغمض ويالله) والكلمة الأخيرة صارت تحمل مدلولات أبيحة عند البعض، وتم حذفها، فى عدد من الأشرطة، وهو ما حدث أيضا مع أغنية عبدالحليم (أول مرة)، فى مقطع (لسه شفايفى شايلة سلامك/ شايلة أمارة حبك ليا)، البعض تدخل وحذف هذا المقطع، وفى العادة تتم الإذاعة بالصدفة للأغنيتين، سواء للشريط محذوفا أو قبل الحذف.

يظل المتلقى هو المسؤول عن التأويل، هل يأخذها بمعناها المباشر، أم يضيف أشياء أخرى؟ إنت ونيتك، وهى نصيحة للأجهزة الرقابية التى تعددت، وتمددت فى البلد، اتركوا الناس تختار، لا داعى لأن تتدخل نواياكم المتشككة بطبعها، لو فتحنا هذا الباب، فلن نستطيع إغلاقه، وسيصبح التوجس وسوء الظن هما العنوان.

tarekelshinnawi@yahoo.com

قد يعجبك أيضا‎

قد يعجبك أيضا

النشرة البريدية