ثورة تصحيح. لا يمكن وصفها بأقل من ذلك. ما جرى ويجرى فى مؤسسة الرئاسة الآن. قد يكون هناك لاعب جديد دخل إليها. نجح فى توضيح الأمور. ظهرت السياسات بشكل آخر فى الفترة الماضية. يا ترى من الذى أضافه السيسى إلى قائمة مستشاريه؟
نعم على مدى عامين كانت الأمور غامضة. المسار مقلق لقطاعات كبيرة من الاقتصاديين والمثقفين. فما كان يحدث على الأرض لم يكن يوحى بالثقة بشكل قاطع. حتى الإعلانات المتلاحقة عن المشروعات القومية أو العملاقة لم تبعث الطمأنينة فى النفوس. تجربتنا فى ذلك محبطة. عشنا أجواء المشاريع القومية من قبل. مراراً وتكراراً. كانت معظمها فاشلة. أحياناً كانت النتائج كارثية. والأمثلة عديدة. خصوصاً إن لم يكن لها أثر على المواطن البسيط.
تزامن مع زيارة ملك السعودية توقيع على اتفاقية تيران وصنافير. كان هذا دليلاً على حسن النية. رداً عملياً لوقوف السعودية معنا. إلى أن أقيمت دعاوى قضائية لإلغاء الاتفاقية. صدرت أحكام. الرئيس لا يمكنه أن يقفز فوق أحكام القضاء. اتخذ موقفا محايدا تماما. يحسب له هذا.
بالإضافة إلى ما قامت به السعودية من دعم مالى لشقيقتها مصر. ساعدتنا بقرض حميد منحتنا به ما يربو على 15 مليار جنيه شهريا. فى شكل إمدادات بترولية. بشروط ميسرة للغاية. فى إطار اتفاقية «أرامكو». لكن السعودية أوقفت العمل بالاتفاقية. عندما أطلعناها على موقفنا من سوريا فى مجلس الأمن قبل التصويت بأسبوع. إذن لا يمكن اعتبار موقفنا غدراً، أو شيئاً من هذا القبيل. من يحسبها بالورقة والقلم يعلم أننا تضررنا من وقف الصفقة. السيسى أكثر المتضررين. لكن موقفه كان واضحاً. (الحرة لا تأكل بثدييها). هكذا تربينا منذ القدم.
بعد ذلك الصورة بدأت تتبلور أكثر. بانعقاد مؤتمر الشباب بشرم الشيخ. ما كنا ننتقده يتلاشى شيئا فشيئا. الإيجابى يغلب السلبى. نسير الآن بخطى راسخة نحو المستقبل. رأيت رئيسا جديدا. متواضعا. واثقا. رأيت أيضا أداءً جديداً. رؤية جديدة فى التعامل. جلس الرئيس فى موقع المتلقى. المستمع. ترك المنصة للناس. يعبرون عن آرائهم كيفما شاءوا. فتح قلبه لطلبات الشعب. فكانت لجنة الإفراج عن المحبوسين. السجناء. المحتجزين والمحددة إقامتهم. وكانت النتيجة الإفراج عن الدفعة الأولى من هؤلاء. تمهيدا لدفعات أخرى. ثم شهدنا أعلى مستوى من الأداء. العملى. جاء قرار تعويم الجنيه المصرى. قرار رفع الدعم. أكثر جرأة. أكثر حزماً. قرار لم ينجح 3 رؤساء قبله فى اتخاذه. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منه. تأخر 40 عاماً. وصفته من قبل بـ«العبور الثانى».
رأيت أداءً أكثر تميزاً فى زيارة البرتغال. اختيار البرتغال نفسه متميز. ذكى. دولة لم تطأها قدم رئيس مصرى منذ 24 عاما. فى الوقت ذاته دولة أوروبية. ونحن بحاجة إلى كل دعم دولى. ماديا كان أو معنويا. تحدث الرئيس هناك فى أكثر من مناسبة. لكن ما شدنى حقا محاضرته فى الأكاديمية العسكرية البرتغالية. كان فيها واضحاً. ثاقباً. قالها بثبات. هذه مصر. وتلك مواقفها.